الشيخ الأنصاري
242
كتاب المكاسب
ومما يدل على عدم عموم الرشا لمطلق الجعل على الحكم ما تقدم في رواية عمار بن مروان ( 1 ) من جعل الرشاء في الحكم مقابلا لأجور القضاة ، خصوصا بكلمة " أما " . نعم ، لا يختص بما يبذل على خصوص الباطل ، بل يعم ما يبذل لحصول غرضه ، وهو الحكم له حقا كان أو باطلا ، وهو ظاهر ما تقدم عن المصباح والنهاية . ويمكن حمل رواية يوسف بن جابر ( 2 ) على سؤال الرشوة للحكم للراشي حقا أو باطلا . أو يقال : إن المراد الجعل ، فأطلق عليه الرشوة تأكيدا للحرمة . ومنه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجعل من المتحاكمين مع تعين الحكومة عليه ، كما يدل عليه قوله عليه السلام : " احتاج الناس إليه لفقهه " ( 3 ) . والمشهور المنع مطلقا ، بل في جامع المقاصد : دعوى النص والإجماع ( 4 ) ، ولعله لحمل الاحتياج في الرواية على الاحتياج إلى نوعه ، ولإطلاق ما تقدم ( 5 ) في رواية عمار بن مروان : من جعل أجور القضاة
--> ( 1 ) تقدمت في الصفحة : 240 . ( 2 ) تقدمت في الصفحة : 240 . ( 3 ) ذيل رواية يوسف بن جابر المتقدمة في الصفحة : 240 . ( 4 ) ظاهر العبارة يفيد : أن في جامع المقاصد دعوى النص والإجماع على الحرمة مطلقا ، سواء تعين عليه الحكم أو لا ، لكن الموجود فيه ادعاء النص والإجماع على مطلق الحرمة ، انظر جامع المقاصد 4 : 36 . ( 5 ) في " ف " ما يلي : " . . . ولإطلاق ما تقدم ، ويدل أيضا على حرمة الجعل ما تقدم في رواية عمار بن مروان . . . الخ " .